لسان الدين ابن الخطيب

214

الإحاطة في أخبار غرناطة

الكمامات في شرح المقامات ، واقتراح المتعلمين في اصطلاح المتكلمين ، وكتاب التّصوّر والتصديق ، في التوطية لعلم التحقيق ، ورقم الحلل ، في نظم الجمل ، ومفتاح الإحسان ، في إصلاح اللسان . وما أنشأته من السلطانيات نظما ونثرا ، وخطابة وشعرا . واللّه تعالى يجعل أعمالنا خالصة لوجهه بمنّه وكرمه ، فليقل الفقيه الأجل ، وبنوه الأكرمون ، رضي اللّه عنهم ، أنبأنا وأخبرنا وحدّثنا ، أو ما شاءوا من ألفاظ الرواية ، بعد تحري الشروط المرعيّة ، في الإجازات الشرعية ، وإن ذهبوا حفظ اللّه كمالهم ، وأراهم في الدارين آمالهم ، إلى تسمية من لي من المشايخ ، قدّس اللّه أرواحهم ، وزحزح عن النار أشباحهم : فمنهم الأستاذ الخطيب الكبير ، العالم الفاضل الجليل ، البقيّة الصالحة ، آخر الأدباء ، وخاتمة الفضلاء ، أبو جعفر أحمد بن يحيى بن إبراهيم الحميري القرطبي الدّار ، رضي اللّه عنه . قرأت عليه بقرطبة شعر أبي الطيب قراءة فهم لمعانيه ، وإعراب لألفاظه ؛ وتحقيق للغته ، وتنقير عن بديعه . وكذلك قرأت عليه أكثر شعر أبي تمام . وسمعت عليه كتاب الكامل لأبي العباس المبرّد ، ومقامات التميمي ، كان يرويها عن منشئها ، وكانت عنده بخط أبي الطاهر . وتفقهت عليه « تبصرة الضمري » . وكان على شياخته ، رحمه اللّه ، ثابت الذهن ، مقبل الخاطر ، حافظ المعيّا : [ الوافر ] يروع ركانة ويذوب ظرفا * فما تدري أشيخ أم غلام نأتيه بمقاطيع الشعر فيصلحها لنا . ويقف على ما نستحسنه منها ، فنجده أثبت منّا ، ولقد أنشدته يوما ، في فتى مفقود العين اليسرى : [ الكامل ] لم تزو إحدى زهرتيه ولا انثنت * عن نورها وبديع ما تحويه لكنه قد رام يغلق جفنه * ليصيب بالسّهم الذي يرميه فاستفادهما وحفظهما ، ولم يزل ، رحمه اللّه ، يعيدهما مستحسنا لهما ، متى وقع ذكرى . وكان يروي عن الإمام المازري بالإجازة ، وعن القاضي أبي مروان بن مسرّة ، وعن الأستاذ عباس ، وعن أبي عبد اللّه بن أبي الخصال . ومنهم الفقيه الأجل العالم العدل ، المحدّث الأكمل ، المتفنن ، الخطيب ، القاضي أبو محمد بن حوط اللّه . سمعت عليه كتبا كثيرة بمالقة ، بقراءة الفقيه الأستاذ أبي العباس بن غالب ، ولقيته بقرطبة أيضا ، وهو قاضيها . وحدّثني عن جدّي ، وعن جملة شيوخ ، وله برنامج كبير ، وأخوه القاضي الفاضل أبو سليمان أيضا منهم .